السيد حيدر الآملي
102
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
ظهرها وانقلابهم إلى الدّار الآخرة ؟ ، وليس هذا بمذهب الرّاسخين في العلم ، وإنّما قال به شرذمه قليلا لا يعتدّ بقولها . فالملائكة أرواح منفوخة في أنوار ، والجانّ أرواح منفوخة في رياح ، والأناسي أرواح منفوخة في أشباح ويقال : إنّه لم يفصل عن الموجود الأول من الجانّ أنثى ، كما فصلت حواء من آدم ، قال بعضهم : أنّ اللَّه خلق للموجود ( الأوّل ) من الجانّ فرجا في نفسه ، فنكح بعضه ببعضه فولد مثل ذريّة آدم ، ذكرانا وإناثا ، ثمّ نكح بعضهم بعضا فكان خلقه خنثى ، ولذلك هم من عالم البرزخ ، لهم شبه بالبشر وشبه بالملائكة ، كالخنثى يشبه الذّكر ويشبه الأنثى ، وقد روينا ( فيما رويناه ) من الأخبار عن بعض أئمة الدّين أنّه رأى رجلا ومعه ولدان ، وكان خنثى ، الواحد من ظهره والآخر من بطنه ، نكح فولد له ، ونكح فولد ( 43 ) ، وسمّي خنثى من الانخناث وهو الاسترخاء والرّخاوة ،
--> ( 43 ) قوله : نكح فولد له ، ونكح فولد . روى الشيخ الجليل المفيد في الإرشاد ص 114 ، وفي مصنّفات الشيخ المفيد ج 11 ، ص 213 ، بإسناده عن الأصبغ بن نباتة قال : بينا شريح في مجلس القضاء إذ جاءه شخص فقال : يا أبا أميّة أخلني فإنّ لي حاجة ، قال : فأمر من حوله أن يخفّوا عنه ، فانصرفوا وبقي خاصّة من حضر ، فقال له : اذكر حاجتك ، فقال : يا أبا أميّة إنّ لي ما للرجال وما للنساء ، فما الحكم عندك فيّ ، أرجل أنا أم امرأة ؟ فقال له : قد سمعت من أمير المؤمنين عليه السّلام في ذلك قضيّة أنا أذكرها ، خبّرني عن البول من أيّ الفرجين يخرج ؟ قال الشخص : من كليهما ، قال : فمن أيّهما ينقطع ؟ قال منهما معا ، فتعجّب شريح ، فقال الشخص : سأورد عليك من أمري ما هو أعجب ، قال شريح : وما ذاك ؟ زوّجني أبي على أنّني امرأة فحملت من الزّوج ، وابتعت جارية تخدمني فأقضيت إليها فحملت منّي . قال : فضرب شريح إحدى يديه على الأخرى متعجّبا وقال : هذا أمر لا بدّ من إنهائه إلى أمير المؤمنين عليه السّلام ، فلا علم لي بالحكم فيه . الحديث ، فراجع . ورواه أيضا الصدوق في الفقيه ج 4 ، ص 239 ، الحديث 762 ، باب ميراث الخنثى ، الحديث 4 ، والشيخ الطوسي ( ره ) في التهذيب ج 9 ، ص 354 ح 1271 باب ميراث الخنثى الحديث 5 ، والمغربي في دعائم الإسلام ج 2 ، ص 387 ، الحديث 1377 ، والخوارزمي في المناقب ص 101 ، الحديث 105 .